الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

116

تحرير المجلة

هذا انه قدس سره بعد استظهاره اعتبار يوم المخالفة قال ما نصه - نعم يمكن ان يوهن ما استظهرناه من الصحيحة بأنه لا يبعد ان يكون معنى الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة البغل في مدة خمسة عشر يوما ويكون السر في التعبير بيوم المخالفة دفع ما ربما يتوهمه أمثال صاحب البغل من العوام من أن العبرة بقيمة ما اشترى به البغل إلى آخره . وهذا من الغرابة بمكان فان الحكم الواقعي لو كان هو اعتبار قيمة يوم التلف لكان اللازم بيانه وببيانه يحصل دفع توهم العوام ولا وجه للتعبير بخلاف الواقع وان العبرة بيوم المخالفة لدفع ذلك التوهم مع ما فيه من الإغراء بالجهل ، وبالجملة فالعدول عن بيان الواقع إلى خلافه بذكر يوم المخالفة تارة ويوم الاكتراء أخرى مع أن العبرة بيوم التلف واقعا لم يظهر له وجه أصلا بل غير جائز قطعا ، ومن جميع ذلك ظهر ان الرواية بمعزل عن تعيين قيمة أي يوم من الأيام المحتملة بل جل الغرض منها بيان أصل ضمان المنافع كضمان العين دفعا لشبهة أبي حنيفة التي تقدم توضيحها والجواب عنها غير مرة وبعد ان خلت القضية عن النص في تعيين قيمة يوم الغصب أو يوم التلف فاللازم الرجوع إلى مقتضى القاعدة وهو اعتبار قيمة يوم التلف لأنه يوم انتقال الحق من العين إلى القيمة واشتغال الذمة بها كما ذهب إليه أكثر فقهائنا ودعوى ان الذمة قد اشتغلت بالقيمة يوم الغصب نظرا إلى أن معنى ضمان العهدة كما تقدم مرارا هو وجوب رد العين مع وجودها وتداركها بالبدل مع فقدها